فتاوى أحكام الجمعة 03

سؤال: يقول ما حكم من يقول في آخر الخطبة: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦], ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يترضى عن الصحابة, ويثني عليهم, وعلى الخلفاء الراشدين؟

الجواب:  قراءة الآية يجعلها راتبة في كل آخر خطبة, هذا ليس من السنة, بل من المحدثات, وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, فيصلى على النبي صلى الله عليه وسلم  دائِمًا, في خطبه وفي غير خطبه, وأما الصحابة فلا بأس أن يترضى عليهم, ولكن لا يجعل ذلك راتبة من رواتب الخطبة, كما يفعله بعض الناس, لو ذكرهم في بعض الأوقات ثم ترضى عنهم فلا بأس, وكذلك الدعاء لولاة الأمر, أمر طيب من حيث أن الله إذا أصلح ولي الأمر أصلح به البلاد, يصلح الله به البلاد, فهذا إذًا أمرٌ طيبٌ, ولكن لا يجعل ذلك راتبة من رواتب الخطبة, لا بد أن يثني على ولي الأمر, أو يدعو له, فإذا لم يدعو له, فمعناه أنه ما يقدر ولي الأمر, هذا خطأ.

سؤال:  يقول السائل هل تبدأ خطبة الجمعة بالحمد, أم بالبسملة, فما هي السنة في ذلك؟

الجواب:  النبي صلى الله عليه وسلم  كان يبدأ جميع خطبه بالحمد والثناء على الله عز وجل, ومن أضاف البسملة في البداية فلا ينكر باعتبار أن كل شيء الاستعانة فيه بالله عز وجل, حتى كلامك, حتى كتابك الذي تكتبه, حتى رسالتك التي ترسلها, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ أعماله بالبسملة, وأما الحديث الوارد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» وفي رواية فهو: «أقطع», فهو ضعيف, ولكن البسملة هي استعانة بالله, بسم الله, وقد بوب البخاري في صحيحه: "باب البسملة على كل شيء", فلا بأس, وأهل العلم يبتدئون كتبهم بالبسملة, ثم خطبة الحاجة, والنبي صلى الله عليه وسلم لم أرسل إلى هرقل بدأ بالبسملة.

سؤال: هل يجوز مس الحصى يوم الجمعة في وقت الخطبة بنية اخرجها من المسجد؟

الجواب:  إن كانت حصى حادة تؤذي الناس فلا بأس عليه, يأخذها سريعًا في مخبأه, وجزاه الله خيرًا, دون أن ينشغل بها.

سؤال: يقول هل يجوز للخطيب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم أثناء الخطبة, إذا أراد أن يقرأ سورةً, أو آيةً طويلةً من القرآن الكريم؟

الجواب:  إذا قرأ سورةً كاملةً, فلا بأس أن يستعيذ, كأن يقرأ على الناس سورة ق, لقوله الله عز وجل: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}  [النحل: ٩٨], وأما بمجرد الاستدلال ببعض الآيات فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.

سؤال: هل يجوز السلام على الوالدين بعد صلاة الجمعة, أم هو من البدع؟

الجواب:  السلام متى ما لقيت أخاك أو أباك أو أي إنسان, إذا لقيته فسلم  عليه, «حَقُّ المسلم  عَلَى المسلم  سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسلم  عَلَيْهِ », وليس مخصوصًا بعد صلاة الجمعة, ولا بعد صلاة العيد, بقي إذا كنت معه وهو معك تتحدثان, فإذا انتهى من الصلاة, قام فسلم  عليك ثانية, هذا ما عليه دليل, هذا ليس من السنة, هذا من محدثات الأمور «وكل محدثة بدعة», لأنه جالس معك, يتكلم معك, ما التقيت به, ثم ينتهي من الصلاة فيصافحك, هذا خطأ, تخصيص السلام والمعانقة بعد الجمعة ما عليه دليل, وكذلك يمكن إذا لقيه وقد ابتعد عنه بعض الأيام وعانقه فلا بأس من باب المحبة والإكرام, نعم. أما  جعله عادة, وعبادة يعتادها الناس فهذا ما عليه دليل, وهذه عادات اعتادوها, ليس عليها دليل من كتاب الله عز وجل, ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ينبغي هو تركه, لكن تصل إلى البدعة إذا كانوا محتسبين الأجر في هذا العمل, ما أتخذوها عادة فقط, وإنما اتخذوها زيادة على ذلك عبادة, يقولون هذا فيه أجر, هذا فيه ثواب, فيجزم عليهم بالدعة في هذا الحال, وأما كونهم اتخذوها عادة فقط, فينصحون برفق أن يتركوها, وأما تقبيل الكرب من باب الطاعة, فهو من عادات بعض الصوفية, يقبل ركبة أبيه, وهذه من العادات التي جاء بها الصوفية والشيعة وصوروا للناس أنه ما يبر بأبيه إلا من قبل ركبته, وفيه انحناء شبيه بالركوع, فالأولى الترك, طبعًا ما يقال إنها عبادة لغير الله عز وجل, وما يقال أنها شرك, لا يقال أنها شرك, لكن عمل قبيح فيه شبه الركوع والانحناء, وقدر حرم النبي صلى الله عليه وسلم مشابهة المشركين, حرم الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها, حتى لا يتشبه بالمشركين, وحرم أمورًا أخرى حتى لا يحصل الشبة بالكافرين, فهذا من باب أولى, فهذا يترك, وليس هذا من البر, فكم من واحد يقبل ركبة أبيه ويسبه ويصيح فوقه, ويوم الجمعة ويوم العيد يأتي يقبل ركبته, ما القائدة, قال الله عز وجل: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: ٣٦], وكذلك اللين في القول, قال الله عز وجل: { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [الإسراء: ٢٣ – ٢٤], ممكن تقبيله براسه بوجهه بيده هذا أمر جيد, وإذا طلب منه ذلك, فيمكن أن يقبله وهو جالس دون انحناء, ولا يواجهه بالترك والتحدي وينصحه ويبين له أن ذلك لا يجوز, والله المستعان.

سؤال: يقول ما حكم التكلم بين الخطبتين يوم الجمعة, عند جلوس الإمام؟

الجواب: جائز, والأفضل الترك, لعدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: إلا للحاجة, والنبي صلى الله عليه وسلم: يقول «من تكلم والإمام يخطب يوم الجمعة» وهذا في حال سكوته ليس بخطبة.

سؤال:  يقول الأخ السائل هل يجوز التحدث بين خطبتي الجمعة؟

الجواب: يعني أثناء قعود الخطيب يجوز, والأفضل الترك, حتى لا يشغل نفسه بغير ذكر الله عز وجل, إلا لحاجة, لأن في ذلك الوقت الإمام لا يخطب, وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ» رَوَاهُ أَحْمد, وهو في تلك الحال جالس لا يخطب.

سؤال: يقول إذا رأى الخطيب شخصًا يتكلم أثناء الخطبة, فهل ينكر عليه؟

الجواب: إذا رأى الخطيب من يتكلم أثناء الخطبة, فإنه ينهى عن هذا المنكر ويعلم الناس, أما المستمع فلا يتكلم, ولا ينكر, ويقول الخطيب في مثل هذا الكلام وقت الخطبة محرم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا, يعلم الناس, والأحسن أنه لا يخصص الشخص حتى لا يحرجه, وإنما يعمم الكلام, فيجعله متحرجًا, يأتي بها نصيحة عامة, إذا رأى أحدًا يتكلم من غير أن يعين الشخص, لا يعين الشخص, حتى لا يقع في الحرج.

سؤال: يقول السائل هل ثبت في جلوس التشهد أن يجعل رجله بين القدم والساق؟

الجواب: كأنه قصد التورك, التورك له كيفيات: يدخل قدمه اليسرى تجت الرجل اليمنى ويجلس على مقعدته اليسرى, يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض, وتكون اليمنى منصوبة, والحالة الثانية: تكون اليمنى مفروشة, وأما جعل القدم بين الفخذ والساق, فقد اختلفت الروايات في ذلك, والصحيح من الروايات: «وجعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه», هذه أصح, وأما رواية: «وجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه», فالرواية الأولى هو الأرجح.

سؤال: هل المواظبة على الدعاء من قبل الخطيب في آخر الخطبة من السنة؟

الجواب: لا ليس عليه دليل فالصحيح أن الدعاء من الخطيب في أواخر الخطب ليس عليه دليل صحيح, ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم,  أنه دعا عندما طلب منه ذلك الرجل أنه يستسقي, فقال العلماء وبعض أهل العلم إذا ناب حاجة فله أن يدعو في الخطبة, كأن يكون المسلمون  في شدة ولولم يكن في استسقاء, وأما المداومة على الأدعية فليس معهودًا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم, مع أنه ولا نخفيكم أكثر الفقهاء أو عامة الفقهاء يقولون بمشروعية الدعاء في الخطبة حتى يكون الأنسان على علم بمذاهب العلماء, فالشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية وغيرهم يقولون بمشروعية الدعاء في الخطبة, بل بالغ بعض الشافعية وعدوه من أركان الخطبة إذا لم يدعو فخطبته باطلة, وهذا كلام باطل, ولكن لعلهم اعتمدوا أنها ساعة إجابة, فقد ثبت في مسلم  عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أنه قال في ساعة الإجابة في يوم الجمعة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ» فلع بعض أهل العلم أخذ من ذلك أنه يدعو في الخطب لهذا الحديث أنها وقت إجابة للناس, ولكن الحديث قد أعل أعله الدارقطني ورجح أنه من كلام أبي بردة وعلى هذا فلا يداوم عليه ومن دعا في بعض الأوقات لا يقال أنه وقع في البدعة, أما المداومة فبدعة, وأما من جعل الحالة عادية كما يفعل في المحاضرات, وكما يفعل في غيرها من المجالس فالأمر أهون والله اعلم.

سؤال: ما حكم التغني بالآيات القرآنية بالمحاضرات والخطب وهل يصل إلى حد البدعة من حيث كونه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم  ولا عن أصحابه؟

الجواب:  ترتيلها مشروع لقوله عز وجل: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا} [المزمل: ٤], يشرع  ترتيلها فإن ذلك يؤثر على السامع عند أن يسمع القرآن متلوًا لعموم قوله عز وجل: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا}, ولا يصل إلى حد البدعة ولكن قد  نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه كان إذا خطب اشتد غضبه وعلا صوته حتى كأنه منذر جيش فهذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يرتل في حال خطبة الجمعة لأنه نقل في حديث جابر في صحيح مسلم أنه كان: «يرفع صوته كأنه منذر جيش», فالأقرب أن يترك ترتيلها في الخطب ومع ذلك من أخذ بالعموم لا ينكر عليه .

سؤال: ما حكم من يقول في آخر الخطبة, {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦], ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم,  ثم يترضى على الصحابة ثم يثني على الخلفاء الراشدين .

الجواب:  قراءة الآية بجعلها راتبة في آخر كل خطبة يقرأ الآية فهذا ليس من السنة هذا يخشى أن يكون من المحدثات وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم  فيُصلى عليه دائمًا في خطبه وفي غير خطبه, الصحابة لا بأس أن يترضى عنهم لكن لا يجعلها راتبة من رواتب الخطبة كما يفعلها بعض الناس، لو ذكرهم في بعض الأوقات وترضى عنهم فلا بأس, وكذلك الدعاء لولاة الأمر أمر طيب من حيث أن الله إذا أصلح ولي الأمر أصلح الله به البلاد فهذا أيضًا أمرٌ طيب ولكن أيضا  لا يجعل راتبة من رواتب الخطبة لا بد أن يثني على ولي الأمر أو يدعوا له وإذا لم يدعوا له معناه أنه ما يُقدر ولي الأمر, هذا خطأ.

سؤال: هل يصلح للخطيب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم أثناء الخطبة إذا أراد أن يقرأ سورة أو آية طويلة من القرآن الكريم؟

الجواب:  إذا قرأ سورة كاملة فلا بأس أن يستعيذ, كأن يقرأ على الناس سورة ق, {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}  [النحل: ٩٨], وأما مجرد الاستدلال ببعض الآيات فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.

سؤال: هل يجوز ابتداء الخطبة بالبسملة؟

الجواب: نعم بلا شك أنه يجوز, كل شيء يجوز ابتداؤه بالبسملة لأنه استعانة بالله عز وجل, بوب البخاري في كتاب الوضوء: "باب التسمية على كل حال وعند الوقاع", فيجوز وأن اقتصر على الحمد كما هو ظاهر حديث جابر في الصحيحين لما ذكر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم, قال يبدأ فيحمد الله ويثني عليهم.

ظاهره أنه بدأ بالحمد مباشرة, فلا بأس  يجوز هذا وهذا, من ابتدأ بالبسملة ثم ثنى بالحمد فلا ينكر عليه ومن ابتدأ بالحمد مباشرة كما هو ظاهر في خطبة الحاجة، وكما هو ظاهر حديث جابر في الصحيحين فهو أفضل.

سؤال: يقول هل عند ذلك التأمين من الحاضرين أم السكوت والإنصات؟

الجواب: عند إن دعا النبي صلى الله عليه وسلم: للحاضرين كما في الاستسقاء كما في حديث أنس بن مالك  رضي الله عنه  قال: «ورفع يده يدعو ورفع الناس أيديهم يدعون», فلا شك أنهم يدعون أي يأمِّنون لذلك فهم العلماء التأمين في صلاة الاستسقاء, وعلى ذلك من قال بالدعاء لا شك بأنه يقول بمشروعية التأمين, ولكن نحن نوضح قولها وقت الخطبة ولا تتخذ سنة.

سؤال: يقول بعض الخطباء يقولون قال الله عز وجل على لسان امرأة العزيز: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف: ٥٣]؟

الجواب:  الأولى أن يعبر بقولهم قال الله عز وجل ذاكرًا عن امرأة العزيز, أو ذكر الله عز وجل عن امرأة العزيز, أو قال الله عز وجل في كتابه في قصة امرأة العزيز, أو ما أشبه ذلك, هذا هو أحسن, وهذا هو مراد هذا الخطيب, ولكن التعبير الأسلم  هو ما ذكرناه, وقول بعضهم حكايةً يجوز, لكن الأشاعرة لهم مقصود بكلمة حكاية, والأولى هو تجنب هذا اللفظ.