فتاوى في أحكام البيع والمعاملات 07

سؤال: يقول رجل أعطاه مائتي ألف ريال على أن يعلم بها, وقال إنها لامرأة مسكينة أرملة, على أنه اشترط أن يعطيه شهريًا, خمسة آلاف ريال, مقابل العلم بها, هل يجوز هذه المعاملة؟

الجواب:  هذه المعاملة ما تجوز, أن يحدد مكسبًا شهريًا, ما يجوز, وتكون من الربا, ففي سنن البيهقي الكبرى عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الرِّبَا», وإنما المعاملة الشرعية أن يعطى المال, ويكون في الأرباح معه في النسبة, يعمل بها, وما حصل من الأرباح يتقاسمونه بالنسبة, النصف بالنصف, أو الثلث بالثلثين, والخسارة, بعض الناس يشارطونه بالخسارة عليك, وهذا خطأ, الخسارة في المضاربة الشرعية, إن فرط العامل يتحملها العامل, إن حصل تفريط منه, يتحمل الخسارة لصاحب المال, وإن لم يحصل تفريط منه, فلا يتحمل شيئًا, إن جاءت آفة سماوية, أو نحو ذلك, دون أي تفريط منه, فلا يتحمل شيئًا, صاحب المال يتحمل ماله, وهو يذهب عليه وقته, خسر وقته وجهده.

سؤال: يقول امرأة تسأل بأن أمها طريحة الفراش, وهي مريضة جدًا, وعندما فعلوا لها فحوصات اكتشفوا أنها عندها انفجار في منطقة الحنجرة, قال الأطباء لا بد أن فتح لها فتحة من أجل أن تتنفس, عبر أنابيب اصطناعية, عن طريق حقيبة محمولة واسطوانة غاز وجهاز, وهذه الأدوات لا يتكفل بها المستشفى, وإنما أهل المريض, تقول المرأة ليس عندهم المال, هل لها أن تستسلف من البنوك للضرورة؟

الجواب:  لا ما تستسلف من البنوك الربوية بفوائد, ويشفع لها أهل الخير بمن يقرظها ولو بمقابل رهن, ترهن شيئًا من مالها, من حليها, ولا تذهب إلى النبوك الربوية, عَنْ جابر رضي الله عنه, عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ ", رواه مسلم.

سؤال: من بعض الإخوة في صنعاء يقول معه قاطرة لحمل الغاز بسعر السوق ثلاثة مليون منها مئتان وخمسون ألفا إيجار  القاطرة ويزداد الإيجار وينقص بحسب سعر الغاز ويسارب شهرا ونصف أي ينتظر دوره،  ويقول ما الحكم بذلك، علمًا بأن المستأجرين هذه الأيام هم أصحاب السوق السوداء لا غير وجزاكم الله خيرا؟

الجواب:  الله المستعان أُخبرنا أنهم في حال التعبئة هنالك يشترطون عليهم أنهم أن  لا يبيعوا بأسعار مرتفعة ومع ذلك كثيرٌ من هؤلاء يذهبون ويأخذون الأموال الكبيرة وربما يتكلف في القاطرة اثنين مليون أو ثلاثة ويبيعها بخمسة عشرة مليونًا أو سبعة عشر مليونًا والله المستعان وهذا لاشك أنه من ظلم المسلمين لاسيما في هذه الآونة الذي اشتدت على الناس فيها حالهم، وهم غير مبالون بذلك وفي مسند الإمام أحمد من حديث معقل ابن يسار  رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل في أسعار المسلمين شيئًا ليغليه  عليهم كان حقًا على الله عز وجل أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة ومن تسبب في غلاء الأسعار فهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب, وهذا من التسبب في ذلك فأصحاب السوق السوداء سببوا على الناس رفع  الأسعار الكبيرة. مع أن الواقع أنه يستطيع أن يأخذ  شيء مقابل  الأتعاب ومقابل انتظار الدور شهر ونصف يأخذ له أتعابه في مثل هذا الوقت الذي ذهب عليه الشهر والنصف وكذلك زيادة بعض العمل بسبب الأوضاع في البلاد يأخذ شيء يسيرًا مقابل ما حصل من الأتعاب,  مثلا لو حددوا عليه سعرًا يرى أنه لا يساوي هذا التعب مثلًا حددوا له سعر الدبة الغاز بسعر الجملة مثلًا ١٢٠٠ وبسعر الحبة ١٥٠٠ مثلًا فرأى أن هذا التحديد لا يوفي أتعابه لابأس أن يزيد شيء يسيرًا في الدبة ١٠٠ ريال او ٢٠٠ ريال  أو ٣٠٠ ريال مقابل التعب الذي حصل له  بحيث يسد حاجته ويأتيه ربح بالمعروف  بما تعارف الناس عليه, أما هذا الاستغلال فهو داخلٌ في الحرمة وبناء على ذلك فلا يجوز التأجير لهؤلاء الناس الذين هذا حالهم، فإذا أجر لأناس يشترط عليهم أن يربحوا نسبة معينه بالمعروف ومن لم يعجبه ذلك فلا يؤجر له يؤجر  لأناس يشترط عليهم أن يكسبوا مكاسب معقولة.

أما هذا الاستغلال العظيم فهو داخلٌ في التحريم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ضرر ولا ضرار. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان، ويقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: ٥٤].

سؤال: ماحكم الشرع في تهريب السلع عبر الحدود علمًا أنه قد يكون هنالك خطر يؤدي إلى هلاك المهرب أو إلى سجنه، وهل إذا لم يكن هنالك خطر يدخل في معصية ولي الأمر؟

الجواب: إن كان لهم أغراض شخصية بأن  ما يدخل  عبر التهريب من أجل المحافظة على البلاد والنظر في السلع أهي فاسدة أو غيرها أو ما أشبه ذلك فينظرون في حالها فلهم  حق أن يمنعوا هذا التهريب وولي الأمر يُطاع في مثل هذا، وكذلك إذا كان أيضًا إذا كانوا يريدون أخذ منه شيء من المال مقابل أعمال يعملونها له من تهيئة الأمور تهيئة الأسواق و إصلاح الطرقات  أمور يهيئونها للتجار  فيأخذون نسبة من البضائع التي تأتي نسبة معقولة فلابأس يطاعون في هذه أما إن كان عبارة عن مكوس وضرائب فوق ما يتحمل فليس لهم حقٌ في فرضها على الناس ومع ذلك إذا كان يؤدي بك إلى الهلاك أو إلى السجن فننصحك أن لا تفعل هذا الأمر وإن أخذوا عليك فوق ما يستحقون فإثمهم على أنفسهم, قال النبي صلى الله عليه وسلم أدوا الحق الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم لأنه سائلهم عما استرعاهم,  فتؤدي وسيعوض الله عز وجل وهم الذين يأثموا  في فرض المكوس والضرائب الكبيرة التي لا عوض فيها,  أما إن أخذوا شيئًا خفيفًا مقابل تهيئة أعمال كتهيئة الموانئ. أشياء من هذه الأمور فلابأس ثم  إن يأخذوا شيئًا يسيرًا مقابل ذلك مقابل تهيئة الطرقات والموانئ وتهيئة أعمال وتهيئة أسواق خاصة،  وتكون أيضًا تلك الأمور عبارة أنها تعاد إلى بيت مال المسلمين تكون لحوائج المسلمين  العامة ويكون في هذا شبه إذا كانت الأمور خفيفة بأراضي الخراج التي تُدفع إلى بعض المسلمين يعملون بها ويؤدون منها شيئًا إلى بيت مال المسلمين, لكن الواقع في بلاد المسلمين أنهم صاروا يفرضون أموال كبيرة على التجار والمكوس والضرائب وأشياء مثقلة جدًا وهذا من المكس وهو كبيرة من كبائر الذنوب وهو سبب لزيادة  الأسعار على الناس فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من دخل في أسعار المسلمين ليُغليه عليهم كان حقًا على الله عز وجل ان  يقعده بعُظم من النار يوم القيامة» أخرجه أحمد من حديث معقل ابن يسار رضي الله عنه.

سؤال: ما حال هذه المقالة, "ما كان مكسبه أكثر من قيمته فهوا حرام"؟

الجواب: هذه مقالة لا دليل عليها وليست بصحيحة ولكن ينبغي الرفق بالمسلمين فإذا اشترى شيئًا  رفق بهم وأخذ من المكسب بالمعروف ولا يضرهم ولكن لو أنها تجارة مرغوبة عند الناس وسعرها عند الناس على ذلك النحو وإن كان ربح بها أكثر من قيمتها فليس بمحرم عليه والتعاون مطلوب قال تعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "  مالم يكن على سبيل الاحتكار  ومالم يكن على سبيل الظلم أو الغش أو الخيانة أو أي أمور مخالفة للشرع والله المستعان.

سؤال: رجل حولت له أموال بالعملة السعودية وأهل الصرافة لا يعطونه إلا بالعملة اليمنية فهل يأخذها في هذه الصورة, مع حاجة أصحاب هذه الحوالات؟

الجواب: إن كان المال قد وصل بالعملة السعودية ولم يصرفوه من قبل أنفسهم، فلك أن تنوي الصرافة في ذلك الوقت تقول المال الذي عندك بالعملة السعودية اصرفه لي الآن فيُصارفك في ذلك الوقت فإقرارك للمال بيده يعتبر تقبيضًا له وإعطاؤك المال يعتبر تقبيضًا لك في مجلس واحد,  مثل لو كان شخص عنده لك دين بالعملة السعودية فأتيته تطالبه بدينك فيقول ما عندي سعودي وعندي عملة يمنية فتقول اعطني بسعر السوق في مثل هذا اليوم وتتفرقا وقد أخذت حاجتك, أو مثلها مثل لو أودعت مالك بالعملة السعودية عند شخص فأتيته تطالبه فيقول لك: الآن المال ليس موجودًا  هل تحب أن أصرفه فقلت له نعم أصرفه فإقرارك المال بيده يعتبر تقبيضًا له وإعطاؤك المال بالعملة اليمنية تقبيض لك والقبض حاصل على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو فتوى  عمر بن الخطاب وولده عبد الله رضي الله عنهما في مسائل تشبه هذه المسألة, إذن لابأس عليك إذا كانت وصلت بنفس العملة أن تنوي صرافتها أنت ولو لم تأخذ السعودي إلى يدك.

بقي إن كانوا هم قد حولوها بأنفسهم أخذه بالسعودي ودخلت إلى المصرف بالعملة اليمنية, صرفتها الشركة وأمروا مندوبهم أو وكيلهم في اليمن أن يسلموها بالعملة اليمنية مبلغا قدره كذا وكذا فهذا حصل فيه صرافة بغير مقابضة فلا يجوز لهم ذلك وليس للمسلم أن يأخذه بهذه الطريقة إلا عند الضرورة، وبالله التوفيق.