أسئلة مقدمة من مدينة الجراحي

 

بسم اللــــه الرحمـــــــــن الرحيم

 

 

إجابةٌ لمجموعةٍ من الأسئلة لشيخنا الفقيه أبي عبد الله محمد بن حزام حفظه اللّــــه ورعاه ونفع به الإســلام والمسلمين.

 

أسئلة مقدمة من مدينة الجراحي

 

 الســــــــــــؤال الأول :-

 

يقول السائل: ماحكم دخول المعارض والمستشفيات والمحلات التي فيها التصاوير وكذا معارض الذهب وغيرها؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

هذه المعصية مما كثرت بين الناس وتساهل فيها كثير من الناس وهي كبيرة من كبائر الذنوب - تصوير ذوات الأرواح كبيرة من كبائر الذنوب، ( أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون ) متفق عليه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم( كل مصورٍ في النار يُجعل له بكل صورة صورها نفس تعذبه في جهنم ) متفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنه، ( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يُقال لهم أحيوا ماخلقتم ) متفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنه، فالأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذكرها في بيان أن هذا الذنب من كبائر الذنوب وتساهل فيه كثيرٌ من الناس، وسواء كانت الصور رسمياً باليد أو نحتاً على التماثيل أو بالآلآت الحديثة فكلها صور  وكلها محرمة والله المستعان، وعلى هذا فهذه الأمور ينصح الناس بتركها -  مايسمى بكاميرات المراقبة ويتخذ له عمالاً للمراقبة خير له ( من ترك شيئاً لله أبدله الله خيراً منه )..

بقي مايتعلق بسؤال الأخ وهو الذي يريد شيئاً من هذه الأماكن إن وجد غيرها ذهب في الأماكن التي ليس فيها تصاوير وإن كانت الحاجة موجودة للذهاب فيذهب لحاجته ولا إثم عليه - الإثم على الذين يصورون بغير علمه ويتحرز بالبعد عنها إذا استطاع ولاشيء عليه إن شاءالله، مما يورده بعض الناس أن المعاملات كلها صارت بالصور بين الدول وفي المحاكم وفي الإدارات ليس هذا الأمر الذي ذكر مما يجعلنا نقول الصور مباحة - لا _ لايزال الحكم فيها كما تقدم ولكن كما قال شيخنا الوادعي رحمه الله  الإثم على من ألزم الناس بها، فيتعامل بها وهو كاره - يتصور وهو كاره - ويدخل في هذه المعاملات وهو كاره -  والإثم على من ألزم الناس بها ولا شيء عليه في ذلك إن شاءالله - أما الذين يعملون في هذه المعاملات والأماكن يتعرضون للتصوير طوال الوقت فهذا يترك العمل في هذه الأماكن فهي ليست حاجة عارضة ( من ترك شيئاً لله أبدله الله خيراً منه ) سيخلفه الله بالخير .

 

 الســــــــــــؤال الثاني :-

 

يقول السائل: ماحكم زيادة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين في دعاء الوضوء؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

حديث عمر بن الخطاب في صحيح مسلم من توضأ فأصبغ الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد محمداً عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) زاد الترمذي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين, فهذه الزيادة لاتثبت شاذة وفي أسانيدها اضطراب والحديث الصحيح المحفوظ فيه بدون الزيادة .

 

 الســــــــــــؤال الثالث :-

 

يقول السائل: ماحكم تخصيص استعمال الحناء كل جمعة وكل عيد وفي مناسبة الأفراح ؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

لابأس في ذلك فإنه ليس مما يتخذ عبادة إنما هو مجرد تزين - للمرأة أن تتزين إذا أحبت في هذه الأوقات وفي غيرها ولاتعتقد فضيلة ليوم معين وتتخذه عبادة .

 

 الســــــــــــؤال الرابع :-

 

يقول السائل: رجلٌ أفطر من رمضان ثم دخل عليه الست الأيام من شوال، هل يكمل ما أفطر من رمضان أم يصوم الست ثم يكمل ما أفطر من رمضان ؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

الأفضل أن يبدأ بالقضاء: قال الله تعالى في الحديث القدسي ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ) أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، فكيف يحرص على النافلة وذمته لاتزال مشغولة بالفريضة، فيبدأ بصيام القضاء، ورآى بعض أهل العلم أنه لاينال الفضيلة إذا بدأ بالنافلة قبل الفريضة لحديث ( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر ) رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وجاء عن غيره في خارج الصحيح، فقالوا قوله ثم أتبعه يدل على أنه يبدأ بالفريضة ولابد فيرون أنه لاينال الفضيلة، والذي يظهر أنه لايحرم من الفضيلة والله أعلم، لأن من قضى الذي ماعليه من رمضان في حكم من صامه والله سبحانه وتعالى قد جعل القضاء على التراخي ( فمن كان منكم مريضاً أوعلى سفرٍ فعدة من أيامٍ أخر ) فالذي يظهر أنه تناله الفضيلة ولكن الذي يوصى به ويؤمر به بالواجب .

 

 الســــــــــــؤال الخامس :-

 

يقول السائل: إذا ابتلع الرجل النخام إلى حنجرته هل يفطر ولو كان ناسياً؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

بلعُ النخام فيه خلاف بين أهل العلم، أما إذا نزلت من دماغه إلى حلقه مباشرة فهذه لاتفطر واختلف العلماء في النخام إذا وصل إلى الفم ثم أعاده وابتلعه : فأولاً هذا الأمر مستقذر كما هو معلوم فلاينصح الإنسان بذلك وعليه أن يتنزه من هذا الخبث ولا يبلعه، فإذا حصل أن بلعه ففيه خلاف بين العلماء فمنهم من رآى أنه يفطر لأنه قد خرج إلى الفم يقولون الفم له حكم الظاهر لأن الماء إذا دخل إلى الفم مايفطره فله حكم الظاهر، وبعض أهل العلم ألحقه بالريق كما أن الريق يبلعه الإنسان ولا يفطر فكذلك النخام والنخام هو أيضاً إفرازات من داخل دماغه أو حلقه، فهذا أقرب أنه لا يعد من المفطرات لكنه مستقذر ينبغي اجتنابه، ولأن الأصل عدم الإفطار ولايحكم بإفطار المسلم إلا بيقين فلانستطيع أن نعدها من المفطرات مع الشك في ذلك.

 

 الســــــــــــؤال السادس :-

 

يقول السائل: ماحكم من قص أظافره وحلق رأسه ونتف إبطيه وحلق العانة وهو صائم، وكذا لو خرج منه الدم، هل يبطل الصوم ؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

كل هذه الأمور مشروعة بحال صيامه بإجماع العلماء، وأما مايتعلق بخروج الدم - هل يبطل الصوم : الصحيح أن خروج الدم لايبطل الصيام سواء خرج بالحجامة أو بغيره -  إلادم الحيض والنفاس أما خروج الدم - دماء الجروح - دماء الحجامة - دم الاستحاضة فهذا لايفطر، (والحجامة جاء حديث (أفطر الحاجم والمحجوم ) رواه أحمد وغيره عن شداد بن أوس وعن ثوبان:  فهذا الحديث أشكل على أهل العلم والنبي صلى الله عليه وسلم في البخاري عن ابن عباس احتجم وهو صائم وفي البخاري عن أنس سُئل عن الحجامة فقال ما كنا ندعها إلا كراهية الجهد - وقول الصحابي كنا نفعل كذا أو ما كنا نفعل كذا يريد به في عهده صلى الله عليه وسلم - على هذا فحديث أفطر الحاجم والمحجوم محمول على أنه منسوخ أو عرّٙض نفسه لأن يضعف فيفطر، فهذا هو محمل الحديث والله أعلم.

 

 وما علاقة الحاجم فهذا مما جعل جمع من العلماء لا يأخذون بهذا الحديث قالوا الحاجم ماعلاقته لأنه لم يضعف، ولم يبلع ولم يأكل، ولم يشرب، وقال بعضهم لأنه ربما أثناء مص الدم ربما نزل شيء من الدم إلى جوفه فتعرض للإفطار بهذا الأمر مع أن هذه المسألة نفسها لايزال فيها مافيها لأنه لو بلعه بدون قصد كيف لنا أن نحكم عليه بالإفطار إذا لم يتعمد، لكن بعض أهل العلم يرون أن هذا هو السبب في الحاجم أنه يتعرض لأن يدخل الدم إلى جوفه أثناء المص وجعلوه مثل المبالغة في الاستنشاق- نهي الصائم عن المبالغة في الاستنشاق حتى لايصل الماء إلى جوفه ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) وكما أن الإنسان يجب عليه أن يترك ما يغلب على ظنه وصول المفطر إلى جوفه، فلو أنه إذا سبح يعلم أنه سيشرب الماء فلايجوز له أن يسبح إذا علم أو غلب على ظنه ذلك فلايجوز له - وعلى كلٍ في الآونة الحديثة لهم أساليب حديثة بدون استخدام المص أو القرون القديمة إنما يستخدمون آلات حديثة في الحجامة فعلى هذا فليس هناك أي تعلق للحكم على الطبيب بأنه أفطر لأنه حجم .

 

 الســــــــــــؤال السابع :-

 

يقول السائل: ماحكم من تقيأ عمداً هل يفطر أم لا؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

حديث ( من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء ) أخرجه أحمد وأبو داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو حديث معل أنكره الحفاظ وممن أنكره الإمام أحمد والدارمي والبخاري - جماعة من الحفاظ أنكروا الحديث، أما إذا لم يتعمد القيء فأكثر العلماء على أنه لايفطر، فإذا تعمد القيء فقد حصل الخلاف بسبب الحديث المذكور فاعتمده الجمهور وقالوا من تعمد القيء فقد أفطر، قد أشار البخاري إلى إعلال الحديث كما في صحيحه وأورد الأثر ( الفطر مما دخل وليس مما خرج ) عن ابن عباس وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنهما، وأيضاً أفتى أبو هريرة بعدم الإفطار، فالمتعمد لايفطر على الصحيح أيضاً، وحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ) الحديث عن ثوبان وأبي الدرداء فهو محمول على أنه صلى الله عليه وسلم رآى من نفسه ضعفاً فأفطر ,ثم أيضاً ليس لهم حجة فيه لأنه ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم استقاء - تعمد الاستقاء _ فهم أنفسهم لايقولون بهذا الحديث فيما يتعلق بمن ذرعه القيء وهو الأقرب مما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يتعمد القيء إنما ذرعه القيء بسبب مرض أو ضعف عليه الصلاة والسلام فأفطر بسبب ما حل به من المرض أو الضعف، فالحديث نفسه لاحجة لهم فيه لأن الرواية فيها قاء ولم يذكر أنه تعمد القيء وجاء في بعض طرق الحديث استقاء - رواية شاذة شذ بها معمر لم تثبت فأكثر طرق الحديث قاء فأفطر - أما روايه استقاء فأفطر فهي رواية ضعيفة شاذة -

 

سؤال : ماحكم الطعام الذي يخرج إلى الفم عند الجشاء ؟

الجواب : إذا أعاده من فمه يفطر وإذا عاد من غير قصد لايفطر ويسميه العلماء القلس، لأن الأكل إذا وصل إلى الفم صار له حكم الخارج .

 

       والحمـــــد للّه رب الـعالـمين