فتاوى متنوعة -------143814

بسم اللــــه الرحمـــــــــن الرحيم

 

 

إجابةٌ لمجموعةٍ من الأسئلة لشيخنا الفقيه أبي عبد الله محمد بن حزام حفظه اللّــــه ورعاه ونفع به الإســلام والمسلمين.

 

 

 الســـــــــؤال الأول :-

 

إذا جمع بين المغرب والعشاء, جمع تقديم فهل يجوز له أن يصلي الوتر بعد صلاة العشاء؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

صلاة الوتر يبدأ وقتها بعد صلاة العشاء, سواء تقدمت أو تأخرت, وإن تأخرت العشاء, كذلك لا يصلي الوتر, حتى ينتهي من صلاة العشاء, فصلاة الوتر, يبدأ وقتها بانتهائه من صلاة العشاء, لحديث أَبَي بَصْرَةَ الغفاري رضي الله عنه قال: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ".

 

 الســـــــــؤال الثاني :-

 

يقول السائل توضأت لصلاة الفجر, ثم لبست الخفين, وفي صلاة الظهر توضأت ومسحت على الخفين, وفي العصر توضأت وخلعت الخفين, وغسلت رجلي, وفي المغرب توضأت ومسحت على الخفين, وفي العشاء لم أمسح على الخفين؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

ما ذكر أنه لبسها بعد العصر مرة أخرى, فالظاهر أنه بعد العصر لبسها مرة أخرى, لأنه قال في المغرب مسح على الخفين, وفي العشاء إن كنت على وضوء المغرب فلا إشكال, وإن كنت قد خلعت الخفين, فيحتاج إلى وضوء, بقي قولك بعد العصر, مع قولك وفي المغرب توضأت ومسحت على الخفين, يشترط أن تكون لبستها على طهارة, وإن كنت تسأل على فعلك, صلاة تمسح, وصلاة تخلع, جائز, والأفضل أن تبقيها, فلا تكلف نفسك, لأن الشرع قد أباح لك المسح يوما وليلة.

 

 الســـــــــؤال الثالث :-

                  

كيف يصلي رجل بامرأته جماعة؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

تصلي خلفه, ما تصلي بجواره, النساء ما تصلي بجوار الرجال, هو يصلي وهي خلفه, لا يصلون جماعة في الفريضة مثلًا, أو في النافلة في بعض الأوقات, نحن نتكلم على الجماعة, أما لو صلى كل منهما منفردا فلا إشكال, وإذا كان المكان ما يسع, يمكن أن تتنحى وتبتعد عن يمينه شيئا إذا كان جماعة تتأخر قليلًا بقدر الاستطاعة.

 

 الســـــــــؤال الرابع :-

 

يقول ما حال قول رجل:ٍ لن آمن من مكر الله عز وجل وإن كنت في الجنة؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

هذا كلام باطل ما يصح, فكيف إن أدخلك الله الحنة, فأنت خالد فيها مخلد, قد أخبر الله عز وجل بذلك, قد وعد الله عز وجل, أن من أكرمه الله عز وجل بالجنة, فإنه لا يخرج منها أبدًا, يقول الله عز وجل: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}, فهذا يصير اتهامٌ لوعد الله عز وجل, هذه المقالة باطلة, يقول ما جاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: لو دخلت أحدى قدمي الجنة, ولم تدخل الأخرى ما أمنت من مكر الله عز وجل, هذا أيضًا باطل, ولا تصح هذه المقالة عنه, فأولًا: لا يقنط الإنسان من رحمة ربه, ثانيًا:  الأمن من مكر الله عز وجل له حدود أنت لا تأمن من مكر الله عز وجل بسبب ذنبك, تقول نعم, عندي ذنوب, ما آمن من مكر الله عز وجل, أن يبغتني بذنبي, إلى حدود ما جاء في الأدلة الشرعية, قال الله عز وجل: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ } [النَّحْلِ: ٤٥], أنت قائم على المعصية, عندك معاصي, مقصر في الطاعات, نعم, ومع ذلك لا تغلب هذا الباب, بل يكون الإنسان كجناحي طير, عنده رغبة برحمة الله عز وجل, وعدم القنوط من رحمة الله عز وجل, وعنده عدم الأمن من مكر الله عز وجل, لا يميل هكذا, ولا هكذا, لكن الإنسان يطيع الله عز وجل, ثم يقول كل ما فعل خير, ما يأمن من مكر الله, كيف الله عز وجل قد وعدك, إذا أقمت الصلاة, وآتيت الزكاة, وآمنت بالله عز وجل ورسله, أن يدخلك الجنة, فلا بد أن تحسن ظنك بالله عز وجل, إنما لا تأمن ما دمت على سيئة, على معصية, مقصر في الطاعات, تخاف على نفسك من ذنوبك, أما أن تفعل الطاعات, وتسيئ ظنك بوعد الله عز وجل, هذا من سوء الظن بالله عز وجل, ومر علينا كلام طيب جدًا, على هذه المسألة بعينها, للإمام ابن القيم رحمه الله عز وجل: تكلم بكلام طويل على هذا, بين أن هذا يدخل في سوء الظن بالله عز وجل, وأن الأمن من مكر الله عز وجل شيء, وسوء الظن بالله عز وجل شيء آخر, وأن الإنسان إذا كان على معصية هو الذي يخشى على نفسه من ذنبه.

 

 الســـــــــؤال الخامس :-

 

يقول الأخ مضت عليه مدة لا بأس بها في طلب العلم, وهو يعاني من قلة التحصيل وعدم التأصيل, فما النصيحة؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

النصيحة لك, وحقًا إنها لنعمة على الإنسان أن يوفق لطلب العلم, ونعمة أخرى عليه, أن يوفق للسير الحسن في طلب العلم, لأنه إذا لم يسير سيرًا حسنًا, تمر عليه الأشهر والسنوات, فلا يستفيد, ويضيع عليه الوقت, وعلى هذا فننصحك, أن تستنصح من سبقك في طلب العلم, ولا تستكبر, انظر من سبقك في طلب العلم, قد مضت عليه السنوات العديدة, واستنصحه في السير, فإنه قد جرب كما جربت, وقد ضاعت عليه أوقات, كما ضاعت عليك, فاستنصحه يدلك على الكتب المناسبة لك, وعلى الكتب التي تحفظها في ذلك, فلا يضيع الوقت عليك, فاستنصح في أي مجال تحبه, في النحو, في المصطلح, في العقيدة, في التوحيد, في الفقه, في أصول الفقه, في جميع المجالات, وبأيمها تبدأ, وكذلك في الحفظ, في المحفوظات, وقد تكلمنا عليه في مجلس, سميناه الطريق المثالي في وصول طالب العلم إلى المعالي, إن شاء الله هو مسجل موجود, من أحب أن يستمعه, شريط كامل.

 

 الســـــــــؤال السادس :-

 

يقول الأخ السائل ما حكم هذه المقالة, يقول الرجل, لو لا فلان لضاقت بي المعيشة, أو العيشة؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

الجواب: هذه المقالة قد تكون شركًا أكبر, وقد تكون شركًا أصغر, وقد تكون مقالة مباحة, على حسب ما قام في قلب صاحبه, أولًا: إذا قال هذه المقالة متعلق قلبه بهذا الشخص, بهذا الرجل الذي سماه, يعتقد أنه هو الذي يرزقه, فهذا شرك أكبر, أو أنه مؤثر في وجود الرزق, كما يعتقده بعض الجهال في الأولياء, يقول لولا فلان لمتنا, لولا فلان لكان كذا, هذا كفر أكبر, هذا شرك أكبر

والحالة الثانية: أن يتعلق قلبه بهذا السبب, حتى يغفل عن خالقه, وعن خالق السبب, والمسبب, فهذا شرك أصغر, إذا قام بقلبه تعلق بهذا السبب, بحيث أنه إذا انقطع السبب, يظن من نفسه أنه سيهلك, وكذا, ويصيبه الحسرات العظيمة, لأنه سيهلك وما أشبه ذلك, ولكن لا يعتقد أنه مؤثر في الرزق, أو أنه خالق الرزق, فهذا شرك أصغر

الحالة الثالثة: أن يقولها من باب التحدث, من نسبة النعمة إلى من تسبب بها دون أن يتعلق قلبه به, ودون نسيان للخالق الرازق الذي هيأ هذا السبب, الذي هيأ هذا السبب, فهذا جائز, والأفضل تركه, ودليل جوازه حديث العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» متفق عليه, فقوله لولا أنا بشفاعته صلى الله عليه وسلم خفف عنه, فقوله ولا أنا يدل على أن من أضاف النعمة إلى سببها دون نسيان للمنعم الحقيقي سبحانه, ودون تعلق القلب به فهو جائز وتركه أولى.

 

 الســـــــــؤال السابع :-

 

يقول من صلى في طرف المسجد, ثم تحول إلى الصف الأول, أو العكس, صلى في الصف الأول ثم تحول إلى طرف المسجد, هل لا تزال الملائكة تصلي عليه, لأنه قد فارق مجلسه؟

 

 الإجـــــــــابة :-

 

يرجى له أنه لا يزال في استغفار من الملائكة, جاءت في بعض الروايات (ما دام في مصلاه الذي صلى فيه), فيرجى له ذلك, إلا أن من مكث في مكانه الذي صلى فيه, يرجى له أكثر, يرجى له الفضل أعظم, ويرجى له أنه ما يزال في دعاء, وأما الذي فارق مجلسه لحاجة كأن يسند ظهره, أو يتكئ أو قام لحاجة ورجع, فيرجى له أنه لا يزال في هذا الخير, لأنه جاء في الحديث استثناء المحدث, (ما لم يحدث), فلو تقدم قليلًا, أو تأخر قليلًا, أو أسند ظهره, يرجى له أنه لا يزال على هذه الفضيلة, والذي يبقى مكانه يرجى له أعظم.

  

            

       والحمـــــد للّه رب الـعالـمين